عبد الرحمن بن علي المكودي
296
شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو
يعنى أن لو يقع بعدها الفعل المضارع فيصرف معناه إلى المضي كقوله : لو يفي كفى ، أي لو وفي كفى ومن ذلك قوله : « 199 » - لو يسمعون كما سمعت كلامها * خروا لعزة ركّعا وسجودا أي لو سمعوا ، وفهم منه أن لو الواقع بعدها المضارع المؤول بالماضي هي الامتناعية لا لو الشرطية لأن لو الشرطية لا يؤول المضارع بعدها بالماضي لأصالته في الاستقبال بل يؤول معها الماضي بالاستقبال . ومضارع فاعل بفعل مضمر يفسره تلاها وصرفا جواب إن ، وإلى المضي متعلق بصرف . أما ولولا ولوما إنما ذكر هذه الأحرف هنا لأنها من جملة أدوات الشرط لاحتياجها إلى جواب وبدأ منها بأما فقال : ( أمّا كمهما يك من شئ ) يعنى أن موضع أما صالح لمهما يك من شئ لأن معناها كمهما يك من شئ لأن أما حرف ومهما يك من شئ اسم وفعل ومتعلقه ، ولما علم أنها نابت عما ذكر نبه على ما تجاب به فقال : ( وفا * لتلو تلوها وجوبا ألفا ) يعنى أن الفاء تدخل على تالي تاليها نحو أما زيد فقائم والأصل مهما يك من شئ فزيد قائم ولما حذفوا أداة الشرط وفعله وقامت أما مقامهما كرهوا أن تلى الفاء حرف الشرط فقدموا بعض الجملة الواقعة جوابا إصلاحا للفظ وفهم من قوله لتلو تلوها أن الفاء لا تلى أما وأنه لا يفصل بين أما والفاء إلا بشئ واحد وشمل المبتدأ نحو أما زيد فقائم والخبر نحو أما قائم فزيد والمفعول نحو قوله تعالى : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ [ الضحى : 9 ] والظرف نحو أما اليوم فزيد قائم والمجرور نحو أما في الدار فزيد قائم ، وأما المبتدأ وخبره كمهما يك من شئ وفا مبتدأ وخبره ألفا ولتلو متعلق بألفا ومعنى تلو تال ، ووجوبا نصب على الحال من الضمير في ألف وتجوز في قوله وجوبا وإنما ذلك الأكثر ، ولذلك قال :
--> ( 199 ) البيت من الكامل ، وهو لكثير عزة في ديوانه ص 441 ، والخصائص 1 / 27 ، ولسان العرب 12 / 523 ( كلم ) ، والمقاصد النحوية 4 / 460 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 283 ، وشرح الأشمونى 3 / 603 ، وشرح ابن عقيل ص 595 . والشاهد فيه قوله : « لو يسمعون » حيث جاء الفعل المضارع بعد « لو » مصروفا معناه إلى المضىّ ، لأن الغالب دخول « لو » التي للتعليق على الفعل الماضي الذي هو مبنىّ .